العلامة المجلسي

85

بحار الأنوار

معاني الآيات التي آتاها نبيه ، وقيل : بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون " إلا ذرية من قومه " أي أولاد من قوم فرعون ، أو من قوم موسى وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر ، واختلف من قال بالأول فقيل : إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فاتبعوا أمهاتهم وأخوالهم ، عن ابن عباس ، وقيل : إنهم ناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وجاريته ( 1 ) وامرأة هي ماشطة امرأة فرعون ، وقيل : إنهم بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى عليه السلام . واختلف من قال بالثاني فقيل : هم جماعة من بني إسرائيل أخذهم فرعون بتعلم السحر وجعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى ، وقيل : أراد مؤمني بني إسرائيل وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم ، عن ابن عباس في رواية أخرى . وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى عليه السلام من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء " على خوف من فرعون " يعني آمنوا وهم خائفون من معرة ( 2 ) فرعون " وملائهم " أي رؤسائهم " أن يفتنهم " أي يصرفهم عن الدين بأن يمتحنهم بمحنة لا يمكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين " لعال في الأرض " أي مستكبر طاغ " وإنه لمن المسرفين " أي المجاوزين الحد في العصيان " لا تجعلنا فتنة " أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا ، أولا تظهرهم علينا فيفتتن بنا الكفار ويقولوا : لو كانوا على الحق لما ظهرنا عليهم . وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن معناه : لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا . " أن تبوءا لقومكما " أي اتخذا لمن آمن بكما بمصر " بيوتا " يسكنونها ويأوون إليها " واجعلوا بيوتكم " سيأتي تفسيره " زينة " من الحلي والثياب ، وقيل : الزينة : الجمال وصحة البدن وطول القامة وحسن الصورة ، وأموالا يتعظمون بها في الحياة الدنيا " ربنا ليضلوا " اللام للعاقبة ، وقيل : معناه : لئلا يضلوا فحذفت لا " ربنا اطمس " المراد

--> ( 1 ) في نسخة : وجارية . ( 2 ) المعرة : الإساءة والاثم والأذى .